عرض مشاركة واحدة
قديم 04-02-2020, 02:41 PM   #346
فؤادي بربع الظاعنينَ أسير
 
الصورة الرمزية s t r o k e r
رقـم العضويــة: 313187
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الجنس:
المشـــاركـات: 5
مــرات الشكر: 6
نقـــاط الخبـرة: 10

افتراضي رد: ●● |نقاش الكتب الادبية || ●●

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كيلوا الذي يكتب مشاهدة المشاركة
يتراءى لي أن أكثر من ساهم في انتشار هذا الكتاب ليس الذين قرأوه فأُعجبوا به، بل الذين منعوا دخوله الأسواق، فهم بـذلك جعلوه مرغوبا حيث أثاروا في الناس تلك الرغبة بالممنوع، وهذا كثيرا ما يحدث ويتكرر مرارا ومرارا، ولست أدري لماذا لا يتعلم هؤلاء المدعون بأصحاب القرار، وإلى متى سيظل هذا الغشاء على أعينهم، فليس المنع إلا زيادةً لسمعة الكتاب والرغبة بنواله.

وأظن أن مهزلة العقل البشري ما يزال إلى اليوم ممنوعا في بعض الدول العربية، والمضحك أنهم يمنعون دخوله معارض الكتب، فيطلبه القرّاء "بكبسة زر" من مواقع بيع الكتب، فيصلهم إلى أبواب بيوتهم، ولا يتكلفون من العناء ما قد يتكلفونه لو ذهبوا واشتروه من معارض الكتب بأنفسهم.
،
لقد أعدت قراءة ردك مرارا فلم ينجلي لي، أقرأت الكتاب كاملا أم قرأت فصولا ثم تركته؟
إذ لا أفهم كيف لمن قرأه أن يظنّه في صنف "تطوير الذات" وهو أبعد ما يكون عنه،
ويريد أن يقرأ كتابا يفنّده، وهو زهد في الكتاب المراد بالتفنيد.
،
وأمّا رأيي في أفكاره، فأول ما يخطر لي قوله هو أنها شجاعة.
على أن أكثر ما يثيرني فيها هو حثّها القارئ على التفكر أو استفزاز ذلك فيه استفزازًا،
وسواء أوافقته على أفكاره أم لا، فإنها خليقة أن تثير ذلك في دخيلة القارئ ولو بمقدار.


ثم إنّ ما يزيد من تأثير كتابات الوردي عندي، هو رؤية أمثلة واضحة عليها في الحياة بمجرد الخروج من المنزل، ومخالطة الناس أو فقط بدخول مواقع التواصل، وكيف أن هذه التعاملات بيننا التي نراها عادية تكشف الكثير عنا، وما يزال الواحد منا في كل اليوم يكشف من نفسه ويجلو نوع عقليّته أمام الناس وهو لا يدري.


والأمثلة على ذلك كثير، منها ما وضعه "جين" في ردّه على هذا الذي سلّم عقله للآخرين
فإن قالوا هذا حلال، نهق: هذا حلال، وإن قالوا هذا حرام، نهق نهقةً أشد: هذا حرام.

أمّا لماذا هذا حلال وهذا حرام، فالجواب عنده هو أنه لا يجب أن نسأل ونشكك
لأن أهل العلم أدرى منا ونحن لا نفهم، والعلماء ورثة الأنبياء.


إن من أكبر مصائبنا هو أن لنا عقولا معطّلة، ذلك لأنها من الصغر كانت تُهيّأ
على أن لا تفكر وإنما تحفظ وتعيد ما تحفظه، وإن انتهت الفائدة من الحفظ نسته كاملا كأنه لم يكن.


ألست تجد طلاب المدرسة يستظهرون الدروس استظهار المجتهد النجيب، ثم يقيؤون كل ما حفظوه على ورقة الامتحان، ولكن حينما يأتي سؤال فيه فكرة جديدة يستدعي التفكير والتحليل،
ترى أقلامهم تجمد في أيديهم، وقليل من يستطيع الحل؟
لقد رأيت ذلك طوال سنواتي الدراسية.


إن هذا المثال يكشف الكثير وهو ليس صورة لحال المدرسة والجامعة فحسب،
ولكن لحال المجتمع، ففيه تتعطل عقول الناس عندما تعرض عليهم حتى أسهل المسائل الحياتية،
وتبحث عمّا يقوله العالم الفلاني والعلّاني كما يبحث الطلاب عمّا قاله كتاب المادة عندما يُعرض عليهم سؤال في الامتحان، ولكن ماذا لو يكن السؤال من ضمن ما قاله الكتاب؟


ولقد رأيت مثل هذا كثيرا حتى في أشياء أقل أهمية، وأذكر إنني مرّة وجدت من يسفّل برواية من الروايات التي اكتسبت شهرة كبيرة مؤخرا، وحينما سُئل عن ذلك، قال لأن فيها أحداثا تخدش الحياء.

قُلنا: هل قرأتها؟

قال: لا.

قلنا: كيف حكمت أنها تخدش الحياء؟


قال في ما معناه: لا أنوي قراءتها ولكن هناك من قرأها من الثقات وقال ذلك.


فسكتنا ولم نقل شيئا، وكنا نستطيع أن نرد ونقول: إذن فلتخرس ولا تتكلم حتى تقرأها بنفسك،
غير أننا كنا من اللطف ولم نقل ذلك.


كان الأحرى أن لا يقحم في مسألة لا تعنيه، ولكن بعض الناس يحب
أن يكون له رأي في كل شيء، حتى في ما لا يعنيه.

يقول شوبنهور: القليل من الناس يحسنون التفكير، ولكن الجميع يريد أن يمتلك آراء،
فهل بقي لهم من شيء غير تبنّيها كما يعرضها عليهم الآخرون عوض اصطناعها بأنفسهم؟

وأخيرا أقول أجل، إن كتابات الوردي عندي عظيمة رغم عيوبه التي منها ما أراه كبيرا،
ولا أحب التبسط في ذكرها لأن ذلك سيسوقني إلى طرق مواضيعَ محظورٌ الحديث عنها وَفق قوانين المنتديات، ولا نريد أن نكون مثالا لمن يخرق القوانين، كما أني أستثقل إطالة الرد، وإنك لا بد واجد هذه العيوب لو قرأت بنفسك غير أنني أرجو أن تُعمل الفكر في ما يكتبه ولا تنفر بسبب تلك النقائص من الكتاب، وأن لا تكون كأصحابنا أولئك الذي يرون ما يوافقهم فقط، ويتعامون عما لا يرضيهم ليس لأنه خاطئ، بل لأنه لا يرضيهم وحسب... والسلام.
.
.
.
أوافقك على كُل ما قلت.
وأستميحك عذرًا يا كيلوا على الخطأ غير المَقصود، قصدت (خوارق اللاشعور) لا (مهزلة العقل البشري)، خوارق اللاشعور هو فعلاً فيه شيء من تطوير الذات، وبعض كلام الكاتب مُتشابه مع ما ذكر في مهزلة العقل البشري (أفكاره متكررة في أغلب كتبه عمومًا)
وأجل، كقارئ لعلي الوردي أثارت كتاباته شيئاً في دخيلتي، ولفت انتباهي إلى عدة أمور لم أنتبه لها، حتى أني لا أزال أذكر بعضاً من أفكاره.
ولكن يظل أن الكاتب كان أقل من المتوقع، وأنه وقع في كتبه في بعض المحاذير الدينية والتاريخية والعلمية.
وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ الكاتب على الرغم من أنه دعا إلى نبذ التعصب، إلا أنه جانب الحيادية في طرحه، وكان تعصبه لأفكاره بيّناً، وفيه تحامل غريب على رجال الدين والخلفاء الأمويين (أشدهم هارون الرشيد)، وغير ذلك كثير.
علي الوردي ثائر على أفكار المجتمع المغلوطة، وهذا يُحسب له، ولكنه ناقم أيضاً، يريد قولبة المجتمع العربي وإعادة بنائه من جديد، دون اهتمام بأي اعتبارات أخرى.
لا أدعي الحذلقة، ولا أقول أني فهمت ما لم يفهمه علي الوردي وقُراؤه، لكني أتسائل فقط، لماذا أثارت كتاباته هذه الضجّة دون غيره من الكُتّاب؟ مع أن القارئ لهم يُدرك أنهم الأعمق فهمًا للواقع، وأراؤهم أكثر نضجًا وأبلغ أثرًا.
أذكر أن أحد القراء قال أن كتابات الوردي لم تعد صالحة لزماننا، وأنا أوافقه الرأي.
أخيراً، أقول أني قرأت للكاتب واستفدت منه وأدعو القراء إلى قراءته (مع الحذر والانتباه)، لكني لن أعيد الكرّة.
رحمة الله مغفرته على علي الوردي وعلينا جميعًا.





هُناك على نهرِ العوجا جلستُ، فبكيتُ.


التعديل الأخير تم بواسطة s t r o k e r ; 04-05-2020 الساعة 08:21 AM
s t r o k e r غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس